حسن حنفي

570

من العقيدة إلى الثورة

القلب سرا بعلامة يعرفونها بها . ولكن أليس من الأقوال ما هو بمتابة الافعال ، فالكلمة اعلان عن حق وأمر بفعل ؟ ولما ذا لا تكتب الأقوال بينما تكتب النيات والاعتقادات ؟ وما ذا تفعل الكتبة بما يهم الانسان به دون أن يفعله ؟ وما ذا تفعل بما تاب الانسان عنه ؟ هل تمحوه ؟ وما ذا تفعل بالافعال الجماعية لاي الافراد تنسبها ؟ وكيف تحدد الكتبة المسؤولية في الافعال المشتركة ؟ وإذا كانت أفعال الصبية والمجانين لا تدون لأنها ليست أفعال تكليف فهل لهم كتبة وما ذا يفعلون ؟ وما ذا تفعل الكتبة في أفعال الكفار كيف تقيمها خاصة إذا أتى الكافر بأفعال صادقة حسنة النية ؟ وقد يزداد العدد من اثنين إلى أربعة أو عشرة أو عشرين ، عشرة بالنهار وعشرة بالليل بالتناوب وكأن الملائكة ينتابها تعب ونصب ! بل وتتحدد أماكنها : واحد عن يمينه ، وواحد عن شماله ، واثنان بين يديه ، واثنان على حاجبيه ، وواحد قابض على ناصيته ، ان تواضع رفع وان تكبر خفض ، واثنان على شفتيه لا يحفظان عليه الا الصلاة ، والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه ! فاليمين والشمال مفهوم لتدوين الحسنات والسيئات . ولكن ما وظيفة الملكين بين يديه وعلى حاجبيه ؟ هل يكتبان ما تفعل يداه وما تنظر عيناه ؟ وإذا كانت وظيفة الاثنين على الشفتين الحفاظ على الصلاة فأين صدق النية والعزم دون ما حاجة إلى ملكين ؟ أم أن وظيفتهما تدوين الأقوال وكل ما يخرج أو يدخل من الفم ؟ أما هذا العاشر الّذي يحرس الانسان من أن تدخل الحية في فمه فأين هذه الحية وما ذا تعنى ؟ وهل رأينا انسانا تدخل حية في فمه الا إذا كان ساحرا ؟ وكيف يقف الملكان على الحاجبين والشفتين وكأنهما حواة أو بهلوانات سرك ؟ ولما ذا يراجع الانسان ما دون الملكان كل يوم خميس حتى يقر بما فعل ويلقى ما سواه ؟ وهل يخطئ الملكان في التدوين وتكون الرقابة في النهاية للانسان عن نفسه ؟ وما ذا لو نشأ نزاع بينهما ، بين الانسان والملائكة فمن الحكم ولمن القول الفصل ؟ قد يعنى الملكان مجرد شهود بين الله وخلقه طبقا لقانون